أحمد بن محمد القسطلاني
309
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
النبوّة . 4079 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنهما - أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ثُمَّ يَقُولُ : « أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ » ؟ فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدٍ قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ ، وَقَالَ : أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلاَءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ بِدِمَائِهِمْ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يُغَسَّلُوا . وبه قال : ( حدّثنا قتيبة بن سعيد ) البغلاني قال : ( حدّثنا الليث ) بن سعد إمام المصريين ( عن ابن شهاب ) الزهري ( عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك أن جابر بن عبد الله ) الأنصاري ( - رضي الله عنهما - أخبره أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يجمع بين الرجلين من قتلى ) وقعة ( أُحد في ثوب واحد ثم يقول : أيهم ) أي القتلى ( أكثر أخذًا للقرآن ) بسكون الخاء المعجمة ( فإذا أشير له ) عليه الصلاة والسلام ( إلى أحد ) من القتلى بالأكثرية ( قدمه في اللحد ) مما يلي القبلة ( وقال ) عليه الصلاة والسلام : ( أنا شهيد على هؤلاء ) أراقب أحوالهم وشفيع لهم ( يوم القيامة وأمر بدفنهم بدمائهم ولم يصل عليهم ولم يغسلوا ) فيحرم غسل الشهيد ولو جنبًا والصلاة عليه ، والحكمة فيهما كدفنهم بدمائهم إبقاء أثر الشهادة عليهم وأما حديث صلاته عليه الصلاة والسلام على قتلى أحد صلاته على الميت فالمراد دعا لهم كدعائه للميت جمعًا بين الأدلة . وسبق هذا الحديث في باب من يقدم في اللحد من الجنائز . 4080 - وَقَالَ أَبُو الْوَلِيدِ : عَنْ شُعْبَةَ عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ ، قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرًا ، قَالَ : لَمَّا قُتِلَ أَبِي جَعَلْتُ أَبْكِي وَأَكْشِفُ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ فَجَعَلَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنْهَوْنِي وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَنْهَ وَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لاَ تَبْكِيهِ - أَوْ مَا تَبْكِيهِ - مَا زَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا » حَتَّى رُفِعَ . ( وقال أبو الوليد ) هشام بن عبد الملك الطيالسي شيخ المؤلّف فيما وصله الإسماعيلي ( عن شعبة ) بن الحجاج ( عن ابن المنكدر ) محمد القرشي التيمي أنه ( قال : سمعت جابرًا ) ولأبي الوقت جابر بن عبد الله ( قال : لما قتل أبي ) عبد الله يوم أُحد ( جعلت أبكي وأكشف الثوب عن وجهه ، فجعل أصحاب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ينهوني ) عن البكاء ، ولأبي ذر : ينهونني ( والنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم ينه ) عنه ( وقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( لا تبكيه ) ولأبي ذر وابن عساكر لا تبكه بإسقاط التحتية ( أو ما تبكيه ) وعند مسلم وجعلت فاطمة بنت عمرو عمتي تبكيه فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " لا تبكيه " كذا قرره في فتح الباري . قال : وكذا تقدم عند المصنف في الجنائز ، وتعقبه العيني بأن الذي في الجنائز ليس كذلك بل لفظه : فذهبت أريد أن أكشف عنه فنهاني قومي ، ثم ذهبت أكشف عنه فنهاني قومي فأمر رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فرفع فسمع صوت صائحة فقال : " من هذه " فقالوا : ابنة عمرو أو أخت عمرو قال : " فلم تبكي أو لا تبكي " وكيف ترك صريح النهي لجابر ، ويقال : النهي هنا لفاطمة بنت عمرو وليس لها ذكر ، وهذا تصرف عجيب وإن كان أصل الحديث واحدًا فلا يمنع أن يكون النهي هنا لجابر وهناك لفاطمة بنت عمرو انتهى . ( ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها ) متزاحمين على المبادرة ليصعدوا بروحه وتبشره بما أعد الله له من الكرامة وأو ليست للشك بل للتسوية بين البكاء وعدمه أي أن الملائكة تظله سواء تبكيه أم لا ( حتى رفع ) من محله . وسبق هذا الحديث في باب الدخول على الميت بعد الموت من الجنائز . 4081 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى - رضي الله عنه - أُرَى عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « رَأَيْتُ فِي رُؤْيَايَ أَنِّي هَزَزْتُ سَيْفًا فَانْقَطَعَ صَدْرُهُ ، فَإِذَا هُوَ مَا أُصِيبَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ ، ثُمَّ هَزَزْتُهُ أُخْرَى فَعَادَ أَحْسَنَ مَا كَانَ ، فَإِذَا هُوَ مَا جَاءَ بِهِ اللَّهُ مِنَ الْفَتْحِ ، وَاجْتِمَاعِ الْمُؤْمِنِينَ وَرَأَيْتُ فِيهَا بَقَرًا وَاللَّهُ خَيْرٌ فَإِذَا هُمُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ أُحُدٍ » . وبه قال : ( حدّثنا ) ولأبي ذر وابن عساكر حدثني بالإفراد ( محمد بن العلاء ) بفتح العين ممدودًا أبو كريب الهمداني الكوفي قال : ( حدّثنا أبو أسامة ) حماد بن أسامة ( عن بريد بن عبد الله ) بضم الموحدة وفتح الراء ( ابن أبي بردة ) بضم الموحدة وسكون الراء ( عن جده أبي بردة ) عامر ( عن ) أبيه ( أبي موسى ) عبد الله بن قيس الأشعري ( - رضي الله عنه - ) قال البخاري أو شيخه محمد بن العلاء : ( أرى ) بضم الهمزة وفتح الراء أظن أنه ( عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) شك هل تحمله مرفوعًا أم لا أنه ( قال ) : ( رأيت في رؤياي ) ولأبي ذر عن الكشميهني أريت بهمزة مضمومة وكسر الراء ( أني هززت سيفًا ) بفتح الهاء والزاي الأولى وسكون الثانية وهو ذو الفقار ، ولأبي ذر عن الكشميهني سيفي ( فانقطع صدره ) وعند ابن إسحاق ورأيت في ذباب سيفي ثلمًا ( فإذا هو ما أصيب من المؤمنين يوم أُحد ) قال المهلب : لما كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصول بأصحابه عبر عن السيف بهم وبهزه عن أمره لهم الحرب وعن القطع فيه بالقتل فيهم وفي رواية عروة كان الذي رأى بسيفه ما أصاب وجهه عند ابن هشام ، وأما الثلم في السيف فهو رجل من أهل بيتي يقتل ( ثم هززته أخرى فعاد أحسن ما كان فإذا هو ما جاء به الله ) ولأبي ذر ما جاء الله به ( من الفتح واجتماع المؤمنين ورأيت فيها )